أبي الفرج الأصفهاني

540

الأغاني

إنّه قد رام منّي خطَّة لم يرمها قبله منّي أحد فهو مما رام منّي كالذي يقنص الدّرّاج [ 1 ] من خيس [ 2 ] الأسد فبعث إليه الوليد بخلعة سنية وصلة وترضّاه . وقد روي هذا الخبر لسعيد بن عبد الرحمن بن حسّان بن ثابت في قصة أخرى ، وذكر هذا الشعر له فيه . استنشد أحد ولد جعفر بن أبي طالب الأحوص قصيدة فلما سمعها أنشد هو قصيدة من شعره فأعجب بها الطالبي : أخبرني الحسين بن يحيى قال قال حمّاد قرأت على أبي [ 3 ] : حدّثني مصعب بن عبد اللَّه قال سمعت إبراهيم بن أبي عبد اللَّه يقول : ركب فلان من ولد جعفر بن أبي طالب رحمه اللَّه بإسماعيل بن يسار النّسائيّ حتّى أتى به قباء ؛ فاستخرج الأحوص فقال له : أنشدني قولك : ما ضرّ جيراننا إذ انتجعوا لو أنّهم قبل بينهم ربعوا فأنشده القصيدة . فأعجب بها ، ثم انصرف . فقال له إسماعيل بن يسار : أما جئت إلَّا لما أرى ؟ قال لا [ 4 ] . قال : فاسمع ، فأنشده قصيدته التي يقول فيها : ما ضر أهلك لو تطوّف عاشق بفناء بيتك أو ألمّ فسلَّما فقال : واللَّه لو كنت سمعت هذه القصيدة أو علمت أنك قلتها لما أتيته . وفي أبيات من هذا الشعر غناء نسبته : صوت يا هند ردّي الوصل أن يتصرّما وصلي امرأ كلفا بحبّك مغرما لو تبذلين لنا دلالك مرّة لم نبغ منك سوى دلالك محرما / منع الزيارة أنّ أهلك كلَّهم أبدوا لزورك غلظة وتجهّما ما ضرّ أهلك لو تطوّف عاشق بفناء بيتك أو ألمّ فسلَّما الشعر لإسماعيل بن يسار النّسائيّ . والغناء لابن مسجح خفيف ثقيل أوّل بالسبّابة في مجرى الوسطى عن إسحاق . وفيه لإبراهيم الموصليّ رمل بالبنصر عن حبش .

--> [ 1 ] الدرّاج ( بضم الدال وتشديد الراء ) : طائر أسود باطن الجناحين وظاهرهما أغبر على خلقة القطا إلا أنه ألطف . وجعله الجاحظ من أقسام الحمام ؛ لأنه يجمع فراخه تحت جناحيه كما يجمع الحمام . وهو من طير العراق كثير النتاج . وفي المثل : فلان « يطلب الدرّاج من خيس الأسد » . يضرب لمن يطلب ما يتعذر وجوده . ( انظر كتاب « حياة الحيوان » للدميري ج 1 ص 417 طبع بلاق ) . [ 2 ] خيس الأسد : غابته ومكانه . [ 3 ] في م : « . . . قرأت على أبي قال حدّثني . . . » . [ 4 ] كذا في جميع الأصول . وظاهر أن المقام مقام « بلى » . فلعل هذا خطأ من النساخ .